أبي منصور الماتريدي
137
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
قيل « 1 » : معنى قوله : مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ : لا تأتوهن صائمات ، ولا معتكفات ، ولا مصليات . ويحتمل : لا تأتوهن حيّضا ، ولكن فَأْتُوهُنَّ طهرا . وقيل « 2 » : فَأْتُوهُنَّ في الموضع الذي أباح لكم إتيانها ، وهو القبل ، ولا تأتوهن في أدبارهن . ويشبه - إذ « حيث » يعبر به عن المكان - أن يكون مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أن تبتغوا الولد ، بقوله : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ . وقوله : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ من الذنوب . وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ . من الأحداث والأذى . والثاني : ممن فعل هذا قبل النزول الْمُتَطَهِّرِينَ أنفسهم بالتكفير ، والتواب هو الرجاع عما ارتكب ، والتارك عن العود إلى ذلك ، غير مصر على الذنب . ويحتمل : التواب : الذي لا يرتكب الذنب . وقوله : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . الحرث : هو الزرع . وفيه دليل النهى عن الاعتزال عنها ؛ لأن الزرع إذا ترك سدى فيضيع ويخرب . وفيه دليل أن الإباحة في إتيان النساء طلب التناسل والتوالد ، لا قضاء الشهوة ؛ لأنه سمى ذلك حرثا ، والحرث ما يحرث فيتولد من ذلك الولد . وفيه دليل أن الإتيان في غير موضع الحرث يحرم منهن ، وعلى ذلك جاءت الآثار أنها سميت اللوطية الصغرى « 3 » ، ما جاء أنه نهى عن إتيان النساء في محاشهن ، يعنى : في أدبارهن « 4 » ، وفي بعض الأخبار : إتيان النساء في أدبارهن كفر « 5 » .
--> ( 1 ) قاله البغوي في تفسيره ( 1 / 197 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير عنه ( 4279 ، 4280 ، 4282 ) ، وعن عكرمة ( 4281 ) ، ومجاهد ( 4283 ، 4284 ، 4285 ، 4286 ) ، وغيرهم ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 466 ) . ( 3 ) في الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أخرجه أحمد ( 2 / 182 ، 210 ) ، والنسائي في الكبرى ( 5 / 320 ) . ( 4 ) في الباب عن جابر بن عبد اللّه : أخرجه الحسن بن عرفة في جزئه وابن عدي والدارقطني عنه كما في الدر المنثور ( 1 / 471 ) ، وروى عن ابن مسعود مرفوعا وموقوفا ، والموقوف أصح قاله ابن كثير نقله السيوطي في الدر ( 1 / 473 ) . ( 5 ) في الباب عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا . -